SELECT LANGUAGE

 
متاهة جنوب السودان
الفصل الأول: الهروب

متاهة جنوب السودان: الهروب

يحكي الجميع نفس القصة في هذه المدينة.

تقول نياباليد أنيونغ، ممرضة تبلغ من العمر 55 عاماً: "أطلقوا النار على المرضى، وقتلوهم على أسرّتهم. أما الذين نجوا فرحلوا بلا ملابس أو أي شيء آخر".

شهدت أواخر عام 2013، اندلاع حرب أهلية فتاكة في جنوب السودان التي تعتبر أحدث دولة في العالم، بعدما نالت استقلالها عام 2011. يبلغ عدد سكان مدينة ملكال 150,000 نسمة ( وهو نفس عدد سكان مدينة سالامانكا الإسبانية)، وهي ثاني أكبر مدن البلاد، ومن أكثر المدن تضرراً من النزاع، حيث تعرضت للدمار في غضون أسابيع قليلة جراء المعارك الطاحنة بين قوات الحكومة والمعارضة.

تقول لوسيا دانييل، وهي نازحة بسبب الحرب: "فقدت ابني في الحرب بعد إصابته برصاصة طائشة أثناء هروبنا، لذلك أرتدي هذا الطوق الأسود".

تعرضت المستشفيات للتدمير، وتحوّلت الأسواق إلى جبال من الحديد والخرسانة، وأصبحت المدارس آيلة للسقوط، بينما فر عشرات الآلاف إلى منطقة حماية المدنيين التابعة للأمم المتحدة في المدينة أو إلى الشمال على طول نهر النيل أو إلى قرى أخرى على الجانب الآخر من النهر، ولكن العنف ظل يلاحقهم.

تروي فيرونيكا أوكهام البالغة من العمر 28 عاماً قصتها قائلة: "عبرنا النهر بعد نشوب القتال. ثم وقعت هجمات بطائرات مروحية على القرى في هذا الجانب فاختبأ الناس، وكان الأطفال يعانون من الجوع".

عائلاتٌ محطمة، وقتلى ومفقودون... ويتوالى الهروب مرة تلو أخرى في رحلة نزوح لا تنتهي.

تقول تيريزا هاديا، البالغة من العمر 23 عاماً: "وصلنا إلى هذه القرية بواسطة قارب، بعد بدء القتال في ملكال. ثم ذهبنا إلى قرية لول القريبة من هنا لأن الوضع كان أفضل هناك. ثم عدنا إلى هنا وما يزال زوجي بعيداً عني".

هذه هي صرخات الناس العالقين في جنوب السودان، وصرخات المدنيين المجهولين الموجعة إلى الغرب، أصوات الناس المكافحين، والسكان الذين ضربتهم الحرب والملاريا والسل وسوء التغذية.

إنها أصوات الناس المصممين على البقاء على قيد الحياة.